الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

278

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إسرائيل ، وجمعهم لحرب جالوت ، بعث إلى آسي : أن أحضر ولدك ، فلمّا حضروا دعا واحدا واحدا من ولده ، فألبسه الدّرع ، درع موسى عليه السّلام ، فمنهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه ، فقال لآسي : هل خلّفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم ، أصغرهم تركته في الغنم راعيا ، فبعث إليه [ ابنه ] فجاء به ، فلمّا دعي أقبل ومعه مقلاع - الذي يرمي به الجمر - قال - فنادته ثلاث صخرات في طريقه ، قالت : يا داود ، خذنا ، فأخذها في مخلاته ، وكان شديد البطش ، قويّا في بدنه ، شجاعا . فلمّا جاء طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ، ففصل طالوت بالجنود ، وقال لهم نبيّهم : يا بني إسرائيل ، إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ، في هذه المفازة ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ من حزب اللّه ، ومن لم يشرب فإنه من حزب اللّه إلّا من اغترف غرفة بيده . فلمّا وردوا النهر ، أطلق اللّه لهم أن يغرف كلّ واحد منهم غرفة بيده ، فشربوا منه إلّا قليلا منهم ، فالذين شربوا منه كانوا ستّين ألفا ، وهذا امتحان امتحنوا به ، كما قال اللّه » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلمّا جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت ، قال الذين شربوا منه لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وقال الذين لم يشربوا : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت ، وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة ، يلمع نورها ، وجنوده بين يديه ، فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا ، فرمى به في ميمنة جالوت ، فمرّ في الهواء ووقع عليهم فانهزموا ، وأخذ حجرا آخر ، فرمى به في ميسرة جالوت ، فوقع عليهم

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 82 .